النووي
26
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ فِي الْمَاءِ الْجَارِي هُوَ ضَرْبَانِ : مَاءُ الْأَنْهَارِ الْمُعْتَدِلَةِ ، وَمَاءُ [ الْأَنْهَارِ ] الْعَظِيمَةِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ : فَالنَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِيهِ مَائِعَةٌ وَجَامِدَةٌ ، وَالْمَائِعَةُ : مُغَيِّرَةٌ وَغَيْرُهَا . فَالْمُغَيِّرَةُ : تُنَجِّسُ الْمُتَغَيِّرَ . وَحُكْمُ غَيْرِهِ مَعَهُ كَحُكْمِهِ مَعَ النَّجَاسَةِ الْجَامِدَةِ . وَغَيْرُ الْمُغَيِّرَةِ : إِنْ كَانَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الْأَوْصَافِ ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الرَّاكِدِ . إِنْ كَانَ لِقِلَّةِ النَّجَاسَةِ وَامِّحَاقِهَا فِيهِ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ كَالرَّاكِدِ . وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا يَنْجُسُ . وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : هُوَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا ، وَفِي الْقَدِيمِ : لَا يَنْجُسُ الْجَارِي إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ . قُلْتُ : وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ الطَّهَارَةَ ، مِنْهُمْ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا النَّجَاسَةُ الْجَامِدَةُ ، كَالْمَيْتَةِ ، فَإِنْ غَيَّرَتِ الْمَاءَ ، نَجَّسَتْهُ ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ، فَتَارَةً تَقِفُ ، وَتَارَةً تَجْرِي مَعَ الْمَاءِ ، فَإِنْ جَرَتْ جَرْيَةً ، فَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا طَاهِرَانِ . وَمَا عَلَى يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا وَفَوْقَهَا وَتَحْتَهَا ، إِنْ كَانَ قَلِيلًا ، فَنَجِسٌ ، وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ ، فَقِيلَ : طَاهِرٌ ، وَقِيلَ : عَلَى قَوْلَيِ التَّبَاعُدِ . وَإِنْ وَقَفَتِ النَّجَاسَةُ ، وَجَرَى الْمَاءُ عَلَيْهَا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ ، وَيَزِيدُ هَاهُنَا أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَهُوَ قَلِيلٌ ، يَنْجُسُ بِمُلَاقَاتِهَا ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ